Monthly Archives: May 2016

بقلم : د.محمد جلال أحمد هاشم

 

 

مقدمة

جاء في الأخبار مؤخراً أن مجموعة من بنات وأولاد الجاليات السودانية (في بريطانيا تحديداً) قد انتهى بهم الأمر إلى هجرة جماعية صوب معسكرات حركة داعش. قد يجوز القول بأن مجموعة الشباب هؤلاء ربما تلقوا أفضل تعليم يمكن أن يحظى به سوداني، فضلاً عن أجود تربية واهتمام أبوعي لا يمكن أن يحظى به إلا المحظوظون فعلاً. 

 ثم جاءت الصدمة الكبرى بعد ذلك عندما توالت الأخبار تنقل خبر خبر مقتل بعضهم، ثم جاء أنّ ابناً للأخوين الصديقين مها الجزولي وراشد سيد أحمد (بالمملكة البريطانية) قد قُتل بالعراق، بينما هناك أخ شقيق له قد انضمّ لداعش بسوريا. بدءاً أحرّ التعازي لمها وراشد ولكلا الأسرتين الكبيرتين ثم لجميع الجاليات السودانية التي ولجت باب الهجرة إلى الغرب وهي كمن دخل الصحراء وهو لا يملك من زاد سوى جرعة عابرة اجترعها وهو يزمع الخروج إلى وجهةٍ غير معلومٍ مدى سفرِها. لقد دخل السودانيون إلى جحيم الهجرة إلى دول الغرب وهم غير مجهّزين البتّة لمواجهة ما ينتظرهم هناك. فقد جاؤوا أول أمرهم في غالبهم الأعمّ وهم فرادى في مقتبل العمر ريثما يتزوجون أو وهم حديثي عهد بالزواج، لهم طفل أو طفلين. وقد عاشوا في غالبهم الأعمّ منذ لحظاتهم الأولى في زهو ووهم أنهم قد تخلصوا من جحيم سودانهم وأنهم الآن قد أصبحوا يرفلون في نعيم الحياة الغربية، فضلاً عن الزهو بأن أطفالهم قد أصبحوا يتحدثون اللغات الغربية التي لا يقدرون عليها بنفس الطلاقة، طلاقة من نشأ عليها وما شابه ذلك من أوهام لا يمكن أن تتلبّس إلا ذوي الأحلام العصافيرية.

الحياة في عالم الأوهام

ولكن أكبر الأوهام التي عاشوا عليها وربما لا يزالون يعيشون عليها هي أن إقامتهم بالغرب سوف تكون لها نهاية قريبة بعدها يعودون للسودان. في هذا يحكي لنا تاريخ الهجرة مطلقاً أن المهاجرين قلما يعودون إلى البلدان التي صدؤوا منها أول أمرهم. فبدلاً من أن يبدأوا حياتهم في دول المهجر الغربية بوعي تام بموضوع الهجرة وكيف أن هذه المهاجر سوف تصبح وطنهم االجديد إلى ما لا نهاية، تلبّسهم الوهم بأن إقامتهم هناك لفترة قصيرة. وقد جعلهم هذا الوهم يعيشون في دول الغرب ليس دون أن ينتموا إليها فحسب، بل دون أن يخططوا المصير الذي يريدون أبناءهم أن يعيشوه من حيث مكانتهم في مواطنهم الجديدة، وبالتالي تهيئتهم لجملة التحيزات المنبثّة عميقاً داخل بنية هذه المجتمعات الغربية ضد الأفارقة والعرب والمسلمين بوجه خاص ثم ضد أي غريب بصورة عامة. لقد سيطرت على غالبهم الأعم عِماية ثقافية وفكرية ماحقة مؤدّاها أنهم بمجرد استلام الجواز الغربي سوف يعودون للسودان لحسم معركتهم ضد الإنقاذ. وما دروا أن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فمن يعتمد على سيادة وسلطة دولة أخرى سوف يكون أعجز عن أن يجترح المكرمات ما لم تقم هذه الدول الغربية بتنفيذ برنامجه بالنيابة عنه. وهكذا مرت السنوات تعقبُها السنوات حصل فيها أغلبُهم على الجواز دون أن يقدروا على تحقيق حلم العودة الذي نأت به الليالي كما لو كان قمراً بعيداً قد دخل في المحاق ولم يعد له وجود.

وهكذا بُذرت البذور الأولى لمجتمع مأزوم ومنفصم تتجاذبه رياح عاتيات في خضمّ أعاصير الحضارات. مجتمع ينكفئ فيه الأبوان على قنوات أراب سات ونايل سات بالأسفل بينما يعتزلهما الأطفال بالأعلى، منكبّين على قنوات البلد الذي نشأوا فيه حيث يعيشون وهْم طفولتهم الذي سيدفعون ثمنه غالياً عندما يكبرون، وهْم أنهم فعلاً ينتمون للهوية الغربية والثقافة الغربية ثم للبلد الغربي الذي وجدوا أنفسهم فيه. فالأبوان يتحدثان مع الأطفال في أحسن الأحوال بالعربية بينما الأطفال يردّون باللغة الغربية التي نشأوا عليها. ولكن نفس هؤلاء الأطفال سوف يكتشفون مجموعة التناقضات التي تنتظرهم عندما يشبون عن الطوق. فهم قد نشأوا متحوصلين داخل حوصلات ثقافية غربية صغيرة بينما يتظاهرون للأبوين أنهم ينتمون إلى الثقافات التي صدر منها الوالدان وهي خدعة لم تنطلِ على الوالدين ولو عاشا بموجب تصديقها. لم ينخدع الوالدان لسبب بسيط وهي أنهما هما اللذان صنعا تلك الكذبة وظلا يعيشان عليها بوصفها سيجارة بنقو نفسية تجعلهما يحتملان حقيقة ما يعيشانه، أي حقيقة افتراق الخط الثقافي بينهما من ناحية وبين أطفالهما من ناحية أخرى. فالسودان والثقافة السودانية (بحسب تنزّلها إقليمياً وفق الخلفية الإثنية والجغرافية للأبوين) وكل ما من شأنه أن يمتّ بصلة لمجتمع الوالدين الحقيقيين بالنسبة لهؤلاء الأطفال ليس سوى تركة أبوية ثقيلة عليهم تحملها حباً للوالدين ريثما يتحرران منها في يومٍ قريب. فلأكثرهم ليس السودان سوى شيء هربت منه أسرهم هرب السليم من الأجرب. ثم هناك سيجارة بنقو أخرى تقوم الجالية في مجملها بممارسة تدخينها جماعياً، ألا وهي ما يسمى المدرسة العربية يوم السبت. وهي أشبه بواجب أضعف الإيمان، أي كما لو أنهم “خلاص” قد قاموا بالواجب وبالتالي قد أعفوا أنفسهم من مسئولية “التغريب” الممنهج الذي ورّطوا فلذات أكبادهم فيه. كل هذا داخل مجتمع مأزوم أصلاً في هويته ومنفصم ما بين عروبته وأفريقيته. ولا غرو أن ظلت الجاليات السودانية في الغرب تعيش في هامش الجاليات العربية في كل شيء تأكيداً لهامشية السودان للمركز العربي الكبير. فهو مجتمع هارب من جحيم الدولة الإسلامية، بينما هو أشد مراقبةً لنفسه من حيث التطبيق الذاتي لنفس أحكام الشريعة التي هربوا منها. فالرجال والنساء الذين يشربون الخمر لا يفعلون ذلك إلا سراً، كما لو كانوا يتخفون من بوليس الآداب والكشّة ومحاكم النظام العام. هذا يحدث في قلب العواصم الأوربية. والبنات الشابات اللائي جئن إلى أوربا وهم يعيشون وهم أنهم بصدد أن يعيشوا حياةً متحررة من ربقة وقيود التقاليد الصارمة التي كانت تكبلهم في المجتمع السوداني، فأقاموا علاقات من رصفائهم الشبّان السودانيين على غرار الحياة الغربية المنفتحة، اكتشفوا أنه قد تم تصنيفهم على أنهم عواهر ومن ثم ظلوا يدفعون ثمناً باهظاً دفع بهم إما إلى التسليم بأنهم فعلاً هكذا، أو انزووا بعيداً من الحياة العامة. فمنهن من عادت رويداً، رويداً لحظيرة ثقافتها المتحيزة نوعياً ضدها سعياً منها لراحة بالها ولكن هيهات؛ فمثل هذه المجتمعات الموغلة في المحافظة لا تعرف المسامحة والغفران. ومنهنّ من داومنّ على مزاولة حياتهنّ وهنّ يستبطنّ انهزاماً داخلياً جرّاء تسليمهنّ بذات المعايير الأخلاقية المتحيزة نوعياً ضدهنّ. ثمّ هناك من كفرن بهذا المجتمع وبقيمه فاعتزلنه، كافرين بمجتمعهم المهجري الصغير وبمجتمعهم الكبير في الوطن المهجور. هذا والرجال في غيِّهم القديم سادرون لا يلوون على شيء، متمسكين بجملة الامتيازات الذكورية التي احتقبوها من ذات مجتمعاتهم التي هربوا منها. وهكذا انتهى الأمر بهذه الجاليات السودانية الهشّة فيما يتعلق بكبارها دون صغارها إلى أن تصبح أكثر محافظةً وتقليديةً من المجتمع الذي صدروا منه أول أمرهم.

ولكن ماذا عن الجيل الثاني من المهاجرين؟

ولكن كلّ هذا ليس سوى نُذُر العاصفة، فعين العاصفة تنتظر في الواقع أطفالهم ما إن يشبّون عن الطوق. أولاً ينشأ هؤلاء الشبّان والشّابات وهم على وعي تام بحالة الخواء الفكري والحضاري والثقافي التي تعيش فيها أسرهم ممثلة في الوالدين، كما ينشأون وهم على وعي تام بحالة الزيف التي انطوت عليها حياتُهم من حيث التظاهر والتمثيل لأسرهم بأنهم فعلاً نفس الأطفال المهذّبين والمؤدّبين ثمّ البريئين في حالة البنات. لكن الصدمة الكبرى التي تنتظر هؤلاء الأطفال حالما يكبرون هو أن المجتمع والثقافة التي نشأوا وهم يعتقدون اعتقاداً جازماً لا يخالجه الشكّ أنهم ينتمون إليه وهم منه وهو منهم بمثل علاقة التفاحة وقشرتها، ليس سوى وهم كبييييييير. فهذا المجتمع لا يقبلهم وهم في حقيقة أمرهم يعيشون وهماً انزرع فيهم بموجب براءة (تُقرأ: جهالة) الطفولة وأنه عليهم الآن واجب أن يستيقظوا من هذا الوهم. عندها وعندها فقط تشرع الغالبية العظمى من هؤلاء الضحايا الأبرياء الذي يُذبحون على النطع، نطع داعش الحضارة الغربية، في تدشين رحلة خاسرة بكل المعايير، ألا وهي رحلة الرُّجعى والعودة إلى هويّتهم الحقّة، ولكن هيهات! عادةً ما تبدأ أولى الخطى في رحلة العودة الخائبة هذه بطلب زيارة إلى السودان. وهذه ستكون بداية اكتشافات وخيبات أمل أخرى، إذ إنّ الراجح أنهم يكتشفون انبتات الجذور لدرجة تجعلهم غرباء في وطن الوالدين بأكثر من غربتهم في وطنهم الغربي الذي نبذهم، وهو الوطن الذي يملكون جميع مفاتيحه الاجتماعية والثقافية والفكرية واللغوية، لكنه يرفضهم. فهم في الوطن الأمّ لوالديهم مقبولون، نعم، لكنهم لا يملكون مفاتيحه ويعيشون فيه كما يعيش الضيف الغريب. وفي سبيل أن يمتلكوا هذه المفاتيح مطلوب منهم أن يعيشوا فيه لفترة كافية لتفكيك شفرته ومن ثمّ امتلاك مفاتيحه الثقافية والفكرية والاجتماعية. وأولى هذه العقبات صعوبة الانتقال من المستوى الحضاري والتقني السياسي في الغرب والعيش في الوضع المتدني لبلد أفريقي يعتبر أحد أفقر وأفسد بلدان العالم اقتصادياً وسياسياً. ثم هناك عقبة اللغة، دع عنك عقبة القيم الثقافية وتناقضاتها. أوليس هذا هو نفسه المجتمع صاحب تلك القيم البالية التي تحملوها في والديهم بإحسان ريثما يكبرون؟ فكيف يتسنى لهم التصالح مع هذا؟ هيهات! وهكذا يدخلون في رحلة رُجعى خائبة أخرى إلى الوطن الذي لا يقبلهم.

ولكن لا بد من صنعا ولو طال السفر! لا بد من خلاص! ولكن كيف الخلاص؟ وأين هو؟ آااااه! إنه الله!

هنا يتجه هؤلاء الشباب إلى الله ـــ بمباركة الوالدين وفرحتهما الكبيرة غالباً. فالوالدان في غالب الأحوال قد ظلا طيلة حياة أطفالهما يعكسان للأطفال أن الإسلام والعروبة جزء أصيل لا يتجزأ من مكونات الثقافة السودانية التي ليست سوى إسلامية عربية في جوهرها. أرأيتم لماذا ابتعدت مجتمعات أهلنا من جنوب السودان واعتزلت الجاليات السودانية الشمالية بدول المهجر لسنوات قبل بروز الدعوة للانفصال! ذلك لتكريس الجاليات السودانية الخاضعة للأيديولوجيا الإسلاموعروبية من تقليديتها وعلى رأسها تكريس تهميشها بوصفهم أفارقة مستعربين إزاء العرب العاربة، وأول هذا التكريس الاستغراق في تكريس التقليدية القائمة على الأيديولوجيا الإسلاموعروبية التي تتدثر خارجياً بدثار العروبة والإسلام. لقد فعلت هذه الجاليات هذا باتحادييهم وحزب أمتهم وبعثييهم ومستقلينهم وشيوعيينهم وناصريينهم، أي بصرف النظر عن العباءات الفكرية الخارجية، أيميناً كانوا أم يساراً أم وسطاً. فهنا في الغربة لا تبقى غير المواقع الأيديولوجية الحقيقية. فلتنظروا في المصادر الأيديولوجية لفصل الجنوب قبل أن تنظروا في نظام الإنقاذ الذي قام بإنفاذه سياسياً وعملياً. واليوم بينما تحارب الدولة شعب دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، ها هي نفس هذه المجتمعات المهاجرة تعتزل أبناء وبنات هذه الأقاليم، كما لو كانت تتساوق خطواتها مع ما يقوم به نظام الإنقاذ، كما لو كان هذا تمهيداً لفصل هذه الأقاليم بشنّ الحرب الاجتماعية والثقافية ضدها في الوقت التي تشنّ فيه دولة الإنقاذ الحرب العسكرية ضدها. فهل بعد هذا يمكن أن نسمي هذه المجتمعات المهاجرة بأنها معارضة لنظام الإنقاذ؟ إنهم جميعاً أكثر إنقاذيةً من التنظيم الذي دشّن نظام الإنقاذ، ذلك لأنهم طبقوا الإنقاذ في خاصة أنفسهم انصياعاً منهم لحقيقة انتمائهم الأيديولوجي الإسلاموعروبي وهم ليسوا في الغرب فقط، بل وهم يعيشون حالة الوهم التي جعلتهم يظنون أنهم إنما خرجوا من وطنهم رفضاً ومحاربةً لنظام الإنقاذ، فإذا بهم في خاتمة أمرهم يبيضون فلا يفرخون غير دواعش، أي نفس نسخة الإنقاذ لكن بصدق شدييييد. إذ ليس هناك اختلاف فقهي بين الإنقاذ وداعش إلا في كون الداعشيين أكثر صدقاً مع أنفسهم من أهيل الإنقاذ. ومع كل هذا تبقى كلمة لا خير فينا إن لم نقلها، ألا وهي أن المنابع الرئيسية لهذه الأيديولوجيا الإسلاموعروبية إنما تصدر من تلقاء الوطن. فهذه المجتمعات المهاجرة إنما حملت معها من داخل وطنها فيروس فصل أي إقليم يستعصي على عملية الأسلمة والاستعراب في صيغتها الأيديولوجية.

فلتبحثوا عن الله في نفوسكم قبل البحث عنه في المساجد..

بالعودة إلى شباب المهاجر في بحثهم الخائب عن الله، سنجد أنهم أول ما يبحثون عن الله يبحثون عنه في الجامع بدلاً من أن يبحثوا عنه في أنفسهم أولاً، فالله أقرب إليهم من حبل الوريد. هذا بجانب أن الله قلما يتواجد في المساجد هذه الأيام لغربة المساجد نفسها عن الله. فالمسجد بدون الله ليس سوى جدران. فماذا يجدون داخل هذه المساجد؟ إنهم يجدون الإرهابي، والإرهابي ليس انتحارياً بالمرة. إنه “نفساني” خبير بالنفوس الضائعة التي يتبدى ضياعُها أول ما يتبدى في نظراتها الحيرى التي تفتش عن الله كما لو كانت تفتش عن إبرة داخل كومة من القش، هذا بينما الله موجود في كلّ مكان وأول هذه الأماكن في داخل نفوسهم لو أنهم دخلوا إلى باحة الإيمان على أنه حالة من حالات البحث عن الكمال وليس مجرد قشة واهية يتعلق بها الغريق.

علينا أن نفرّق بين الإرهابي من جهة وبين الانتحاري من جهة وبين إمام الكراهية الذي يبث الكراهية ضد الغرب وطريقة حياة الغرب. أولا، كما قلنا، الإرهابي ليس انتحاريّاً، كما هو ليس نفسه إمام الكراهية. إمام الكراهية لا علاقة له ببث الكراهية لأنه لا يُنتجها، بل هو نفسُه ناتج لها. بمعنى آخر، عدم امتلاك المجتمعات الغربية لبرنامج ثقافي اجتماعي عبره يمكن تأسيس أرضية واقعية وقوية لتكامل المسلمين الوافدين الذين ينالون جنسية البلدان الغربية بما من شأنه ألاّ يجعلهم يغتربون عن ثقافاتهم ومعتقدهم بنفس الدرجة التي من شأنها أن يجعلهم قادرين على التعايش بطريقة بناءة في المجتمعات الغربية ــــ عدم امتلاك هذه المجتمعات الغربية لبرنامج تقبلي accommodation programme هو الذي يخلق الكراهية وسط المسلمين الذين يعيشون في هذه المجتمعات الغربية.

بالنسبة لأئمة المساجد في الغرب يبقى أمامهم الخيار: إما أن يقل عدد المصلّين خلفهم إذا ما التزموا الحياد إزاء هذه القضية، أو خيار امتلاء صفوف المصلين خلفهم إذا استجابوا لهذه الظاهرة العامرة بالكراهية ومن ثمّ شرعوا في تدبيج خطب الكراهية استجابةً لها ومن ثمّ حثّاً لها. وبالطبع، تعكس خطب الكراهية فقر الفكر والفقه السنّي بنفس الدرجة التي ظهرت بها جماعة داعش من حيث حوشيّتها ومفارقتها لروح العصر كما لو نزلوا علينا من السماء، بما يجعل المرء يصرغ متسائلاً (باقتباس كلمات الطيب صالح)، “من أين جاء هؤلاء”؟ ولنلاحظ كيف تتسق العبارة في كلا حالتي الإنقاذ في السودان وداعش حيثما وُجدوا. فالأهدى أن يظهر فقه سنى جديد من شأنه أن يجعل المنتمين إليه يتواءمون مع روح العصر وهو شيء وإن لاحت بوادره إلاّ أنّ شمسه لم تتنفّس بعد. ولنا في هذا رفد وإن يكن بمثابة جهد المقلّ إلاّ أنّه ما أتاحه لنا المولى من فهم وعمل.

الإرهابي المتخفي في المساجد

الإرهابي لا يُظهر نفسه إلا لضحاياه الذين يفترض فيهم أن يكونوا قد أصبحوا ذات نفسية انتحارية قبل وصولهم إلى الجامع بمثلما ينتهي إليه أمر الكثير من الأشخاص الذي يعجزون عن أن يتواءموا مع متطلبات الحياة، أكان هذا في المجتمعات الغربية (على كثرتهم) أو أي مجتمع آخر. يكمن دور الإرهابي في إعلاء sublimation الحالة النفسية الانتحارية لدى الشاب أو الشابة الذين يلجأون إلى المسجد بحثاً عن الله بطريقة مرَضَية تجعل من الله شيئاً أشبه بالشخص المتعيّن زماناً ومكاناً، وهذا بالضبط ما ينتظره الإرهابي، إذ إنه، بوصفه نفسانيّاً ضليعاً بنفوس ذوي النزعات الانتحارية، يعرف تماماً كيف يتقمص حالة الله المستأنس هذا، فيبدأ في نفخ هذه النفس المريضة إعلاءً لدوافعها الانتحارية بحيث يشفي غليلها أولاً في الانتقام، ذلك بإلحاق أكبر قدر من الأذى بالآخرين ــ أي آخرين إطلاقاً ثم بالآخرين تحديداً وفقما تُتيحه الظروف الراهنة من استقطابات. ثم ثانياً أن يكون في الانتحار ما يكفّر تأنيب الضمير بحكم أن هذا الانتحار فيه، أولاً، حياة أخرى أكثر استدامةً وأكثر ثواباً، ثانياً، لما في هذا الانتحار من مرضاةٍ لله (تُقرأ: للإرهابي المتوشّح بثوب الله المتسأنس).

من هو صانع الإرهاب الحقيقي؟

بخصوص الحكومات الغربية، فإنها أشدّ سوءاً من الإرهابي. فهي أولاً تعرف أنها هي المسئولة عن تحويل هؤلاء الشباب إلى انتحاريين، بمثلما تعلم أن الإرهابي شيء وإمام الكراهية شيء آخر وبمثلما تعلم أن الانتحاري شيء آخر. لكنها تتعمّد الجمع بينهم جميعاً بما يجعلها تعقّد الأمور بحيث لا تقع يدُها على الإرهابي المنزوي دائماً بينما تقع يدُها دائماً على إمام الكراهية بتحميله مسئولية خلق الكراهية بوصف هذه الكراهية هي المسئولة عن خلق الحالة الانتحارية. أي بعكس الأمور تماماً! لماذا؟ أولاً لأنها أقوى من جميع حالات الإرهاب التي يمكن أن تأتيها من قبل المجتمعات المسلمة. فقد جربت أوربا الإرهاب باسم الدين والهوس الديني. وفي هذا تقف حالة الهوس الديني الإسلامي كما لو كانت إحدى لعب الأطفال إذا ما قيست بما مرت به أوربا. فنفس أوربا التي أشاحت بوجهها اشمئزازاً من حرق الطيار الأردني كانت وإلى وقت قريب تستفرد بجائزة أكبر محارق حية لحرق المعارضين سياسياً ودينياً وعرقياً بينما الناس يتحلقون وهم يباركون هذه المحارق. ثم كانت آخر المخازي بمحارق النازية لليهود التي حصدت الملايين قبل ما يزيد عن نصف قرن من الزمان بعقد أو عقدين. فالأيديولوجيا المركزية الأوربية لا تعبأ لمصلحة مسلميها بأكثر مما تعبأ لتنميطهم جميعاً في قالب الإنسان صاحب العقيدة غير الحضارية التي لا تنتمي لهذا العصر. وهذا شيء له علاقة بعدائها للسامية التي سامت بحرّاها وبمحارقها يهود أوربا. ولنلاحظ أن المسلمين والعرب لا علاقة لهم بعداء السامية. لقد اضطهدت أوربا اليهود بأيديولوجيا عداء السامية إلى أن بلغت الغاية في هذا بحرقهم جماعياً خلال الحكم النازي في ألمانيا. وقد بلغ عداء السامية قمته في حرق اليهود عبر عدة مراحل بدأت بطردهم من دولة إلى أخرى في أوربا ثم بتحجيم إقامتهم في القيتوهات المعروفة إلى أن بلغت الغاية بأن عمدت أوربا إلى التخلص منهم نهائياً بحرقهم. في هذا جاءت النازية بوصفها (ربما في كل صورها) تعبيراً ختامياً للمركزية الأوربية بصورة عامة وتتويجاً لحملة عداء السامية تحديداً. ولكن اليهود صمدوا برغم كل هذا، فما كان من أوربا إلاّ أن أعادت تكتيكاتها دون أن تتخلى عن عدائها للسامية. وقد تمثّل كلّ هذا فيما أسميتُه “عداء السامية المحدثة” Neo-Anti Semitism، حيث تمّ إبدال العرب والمسلمين باليهود، بل أكثر من ذلك تمّ فيها استخدام قطاع كبير من اليهود كأدة لممارسة عادء السامية المحدثة، وليس ما يحدث بفلسطين سوى عداء السامية المحدثة يمارسه الآن من مورس عليهم عداء السامية القديمة. ولهذا نرى أغلب من ينضمّون إلى حركات الهوس الديني الإسلامي السنّي ممّن وُلد في الغرب أو عاش طفولته وكبر عن الطوق بوصفه ينتمي للدولة الغربية المعنيّة. وهذا ما تتحمّله الدول الغربية بنفس الدرجة التي يتحمل فيها المسلمون السنّة المسئولية كونهم تركوا دينهم نهباً لفقه قديم وبالي لا يصلح لهذا العصر في أغلب وجوهه.

هذا جانب من المشكلة ربما ليس كثير التعقيد. لكن الجانب الأكثر تعقيداً هو أن أي ظاهرة عندما تدوم ممارستها لفترة قد تحقق استقلاليتها. وهذا ما أخشى أن يكون عليه حال داعش. فقد تنامى الهوس الديني السنّي وبلغ درجة من التماسك ربما دفعته إلى أن يستقلّ عن عوامل وطرق تشكّله الأولى. فاليوم تبدو داعش كما لو كانت غير محتاجة لنفس آليّة إفراز الانتحاريّين التي شرحتُها أعلاه. فقد أصبح هناك جنس genre للشباب الذي يعيشون حالة الضياع هذي ويريدون أن يتمرّدوا على واقعهم بطريقة لا تغيره بل بطريقة من شأنها التنفيس عن كوامن الحقد والكراهية التي تُعتمل في دواخلهم. هذا دون أن ننفي استمراراية نفس العوامل أعلاه في إفراز المهووسين والانتحاريين. الآن فلتنظروا معي إلى أتون هذه المعركة التي دخلت فيها الجاليات السودانية التي هربت من جحيم الإنقاذ ليس لتقع في هذا الجحيم فحسب، بل لينتهي بها أمرُها وهي لا تنتمي لشيء في عمق فقهها الذي تدين به كما تدين لداعش.

هل داعش نبت شيطاني؟

كثيرون يقولون إنّ ما تقوم به داعش ممّا تشمئزّ منه النفوس وتأباه الفطرة، مثل جزّ الرؤوس، والتعذيب والحرق، ثم مفارقة الروح الحضارية بتدميرهم للمواقع الأثرية .. إلخ. لكن علينا أن نتذكر أن جزّ الرؤوس ظل يمارس في ظلّ الإسلام منذ عهد الرسول إلى يومنا هذا وليست السعودية ببعيدة. فقد قال الرسول لأهل مكة: “إنما جيئكم بالذبح”. ولنلاحظ أن كثيراً من المهاجرين السودانيين إلى أوروبا قد جاؤوا بدءاً من السعودية ليزعموا بأنهم إنما هربوا من قهر الإنقاذ واضطهادهم. فمن يأبى جزّ الرؤوس عليه أن يكون شجاعاً فيرفضه في صدوره التاريخي منذ عهد الرسول ثم يرفضه كحالة راهنة في السعودية. ثمّ هناك الحرق وقد حكم به أبو بكر وبعده علي بن أبي طالب إلى إعدام عبدالله بن المقفع حرقاً بالنار وبعد ذلك كثير من الأمثلة؛ فمن يرفضه في داعش عليه أن يرفضه في صدوره التاريخي عند خليفة رسوال الله أبي بكر الصديق ثم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. ثمّ هناك التعذيب وجاء في الأثر أن النبي محمّد أمر الزبير بن العوّام بتعذيب كنانة بن الربيع، كبير يهود بني النّضير، حتى يعترف بمكان كنوزه، ثم قتله بعد ذلك. فمن يرفض التّعذيب الآن في سبيل الحصول على اعترافات، عليه أن يرفض هذا في تاريخيته عندما تمت بأمر النبي محمد، ذلك حتى لا تبقى سنّةً يتأسّاها الناس. وللعلم، كانت حادثة التعذيب المنسوبة للنبي محمد إحدى الحجج التي تحجج بها بعض زبانية التعذيب في بيوت الأشباح أوائل حكم الإنقاذ. ومن يرفض ويستنكر تدمير داعش وقبلها حركة طالبان للمواقع الأثرية عليه أن يرفض هذا في صدوره التاريخي عندما أمر عمر بن الخطاب بهدم إيوان كسرى فما انصرفوا عنه إلا لاستعصائه على الهدم بالأدوات اليدوية. فلو أنهم ملكوا الديناميت، لما بقي منه أثر. وكذا الحال بخصوص الأهرامات وأبي الهول ومجمل المواقع الأثرية التي وقع عليها المسلمون الأوائل عندما غزوا ما حولهم من بلدان شهد ماضيها وحاضرها آنئذٍ بحضارات راقية.

هربوا من الضباع ليقعوا في حضن التماسيح

إن قدوم السودانيين لدول الغرب الذي بدأ بحكم الإنقاذ قد جرى في ظل غيبوبة فكرية ماحقة من قبل هؤلاء المهاجرين الذي فروا كحُمرٍ مستنفرة لتقع في حضن الأسد (القسورة) بمجيئها للغرب. لقد هربوا من ضباع الديكتاتورية ليجدوا أنه قد انتهى بهم المقام في حضن التمساح! وكلنا يعلم أن هجرتها لدول الغرب التي كان المفترض فيها أن تكون خطوة في سبيل الدفع للتخلص من نظام الإنقاذ الإسلامي قد انطوت على تناقض خطير وماحق. فهي هجرة في غالبها الأعم إنما استثمرت مجيء حكم الإنقاذ كيما تنال رخصة الإقامة الدائمة بالغرب ولاحقاً نيل جنسية البلاد التي وفدوا إليها بالغرب. وهذا يكشف جانب من جوانب التناقض في بنية هذه الجاليات الهشة هشاشة الصفوة السودانية بإجمال. إن عدم قدرة هؤلاء في رسم نوع المستقبل الذي يريدونه ورضاءهم بأن يعيشوا في هامش المجتمعات الغربية من جانب وهامش المجتمعات العربية بالغرب من جهة أخرى يكشف عن عجزهم الماحق في أن يبنوا مستقبلاً يُعتدُّ به. وما هو المستقبل إن لم يكن يتمثّل فيما سينتهي إليه الجيل الثاني ــ أي نفس هذا الجيل الذي تتجه بوصلتُه الآن نحو معسكرات داعش. إنه مجتمع هش لا يملك من أمر نفسه رشدا؛ فهو مجتمع ليست لديه أندية رياضية أو اجتماعية أو سياسية؛ كما ليست له مكتبات تعرض فيها إنتاجه الفكري ليس لأنه ليس لديه إنتاج فكري (وهو فعلاً ليس له إنتاج فكري) بل لأنه مجتمع عاجز في الأساس عن الإتيان بخطوة كهذي. ثم هي مجتمع يتمتع بأنه دون باقي المجتمعات الأخرى (ربما على مستوى العالم) الذي يمتلك أطباق تفوق السبعين لأطعمة شعبية، هذا بينما لا يملك مطعماً واحداً حتى عندما تتواجد منه جالية ضخمة في عواصم بعينها … وإلخ هذه القصة التي تحكي عن خيبة السودانيين عندما عجزوا عن أن يستلهموا مكامن الحضارة الضاربة في القدم انكفاءً منهم على تقليديتهم العرجاء التي لا أصالة فيها، أكانوا بالداخل أم بالخارج. هذا هو السودان القديم بكل سوءاته وخيباته. واليوم نحن في المرحلة بين المرحلتين؛ فلا نحن قد بنينا سوداننا الجديد ولا نحن قد تخلصنا من سوداننا القديم. وفي هذا لدينا حديث بسطنا محاجّاته في بعض كتيبات اختططناها ولا نزال عليها عاكفين وعلى الله القصد. ولا أختم إلا بقولي: قلبي على وطني!

خاتمة: ما العمل؟

في رأيي لا بد من مواجهة شجاعة تعقبها عملية تصحيح للواقع أشبه ما تكون بالعملية الجراحية. ففي مقدور سودانيي المهاجر أن يجردوا الواقع بالنظر إلى اللوحة الوطنية من على البعد، بدلاً من أن ينظروا إليها من داخلها. عليهم أن يدركوا هاشميتهم المزدوجة والمتعددة، فيعلموا على تحقيق استقلاليتهم فلا يعيشون في هامش الجاليات العربية بالغرب ثم لا يعيشون في هامش المجتمعات الغربية نفسها. وفي الظّنِّ أن المدخل  لتحقيق هذا يكون في اكتشاف ذواتنا بوصفنا أفارقة سود ينتمون إلى بلد ظل اسمه يتعلق بسواد اللون منذ فجر التاريخ وإلى اليوم. علينا أن نعي بذواتنا لا بوصفنا عرباً بل بوصفنا أفارقة سوداً في نفس الوقت الذي نحن فيه عربفونيون Arabophone، أي ناطقون بالعربية. ففي أفريقيا لدينا شعوب سوداء بأكملها لم تفقد هويتها الأفريقية بالرغم من أن ثلث أفريقيا فرانكوفونيون Francophone والثلث الآخر آنقلوفونيون Anglophone. بالطبع تعود جرثومة أزمة الهوية هذي إلى داخل السودان بأكثر مما هي في خارجه. لكن الثمن الذي يدفعه المهاجرون أكبر ومباشر من قبيل ما رأينا. بعد هذا يمكنهم أن يتصالحوا مع حقيقة أنهم لن يعودوا إلى السودان للاستقرار به أبداً، ولو توالت زياراتهم له. من شأن هذا أن يجعلهم يفكرون في تحديد موقعهم في مواطنهم الجديدة بمثل ما فعلت جدّة الرئيس باراك أوباما عندما هيئته وجعلته مستعداً لمواجهة التحيزات للمركزية البيضاء White Supremacy ضد الأفارقة. لقد فعلت ذلك ومنصب رئيس الولايات المتحدة نصب عينيها حتى يكون جفيدُها أول رئيس أسود على أكبر دولة في العالم. من المؤكد أن طريقاً ناهجاً كهذا سوف يقودهم لتكون لهم أنديتهم ومحالهم التجارية، بل شوارع بأكملها يجدون فيها أنفسهم بمعزل عن العرب العاربة والبيض. هذا دون أن يعني قولُنا هذا صرم العلائق وقطعها بينهم وبين العرب أو البيض أو باقي شعوب المعمورة. ما نعنيه أن يأتي تفاعلهم مع هذه الشعوب من منطلق التكامل وليس الاستيعاب أو الاستتباع.

كما لا يمكنهم أن ينجحوا في كل هذا إذا لم يراجعوا فقههم الديني كيما يتخلصوا من ربقة الفقه السني الذي أُثر عن ابن تيمية ومحمد عبد الوهاب. وفي الإسلام الشعبي الذي دشنه الصوفية مندوحة، دون أن يعني قولنا هذا اصطفافهم خلف شيوخ الصوفية الذين قد يستغلون هذا في سبيل أمور دنيوية بحتة عبرها يحوذون على المال والسلطة الدنيوية، مستغلين موالاة الناس العمياء لهم. ولا يعني قولنا هذا بأي حال من الأحوال إصدار شهادة براءة للمذهب الشيعي أو الصوفي مقابل المذهب السني. ففي رأينا لم تعد هذه المذاهب مؤهلة كفايةً لهداية المسلمين في عصر العولمة وما بعد الحداثة. إن المسلمين اليوم في أشد الحاجة لمراجعة دينهم حتى يخلصوا من كل ذلك بفقه يسمح لهم بأن يعيشوا في انسجام مع مرحلة ما بعد الحداثة، ذلك كيما يقوموا بلعب دورهم التاريخي في صنع الحضارة كما كانوا صانعيها من قبل.

*لاهاي ـــ هولندا/ 13 أبريل 

الدعوة التي تقدم بها الاستاذ ادم سوني في مقال له بحق الطلاب بعنوان الطلاب و السياسة غريبة و هو فيها يدعو الي تجميد الطلاب سياسيا و نزع حقهم في التعبير و المشاركة في المجتمع الا بعد التخرج و هي منافية للطبيعة البشرية و التاريخ السياسي في السودان و العالم
حركة الطلاب تنطلق من المؤسسات التعليمية و هي الخلية الاساسية لحركة التنوير و العلم و البحث و الانطلاق في تكوين و تبلور  الشخصية و الطلاب و كالعادة يعبرون عن انفسهم سلميا و هو حق يجب ان يكون مكفول و ليس خطاهم ان يقتلوا و يستشهدوا فداء للوطن لكنها جريمة الانظمة السياسيية الخائفة و البشعه كنظام التطهير العرقي و الابادة الجماعية في السودان الذي لم يستثني احدا من الموت في دارفور و جبال النوبة و النيل الازرق و الشرق و اقصي الشمال و عمل المجازر في كل السودان طال حتي الرضع و الامهات و الاطفال و كبار السن
ما يحدث في السودان استثناء و معادي للانسانية و لا يصلح للتنظير حوله و اعتباره كاساس لا للطلاب و لا لغيرهم
ما يجب ان يثار حقيقة هو ازالة هذا النظام القاتل و ليس الدعوة الي السكوت
الطلاب الذين تتحدث عنهم ليس فراغا بل هم ابناء الاسر السودانية و عندما نتحدث عن الاسرة لا يمكننا الفصل القسري بين الفرد و الاسرة و المجتمع و الاسرة في نظام جائر  يسعي كل افرادها لتحقيق العدالة الاجتماعية و الكرامة الانسانية و الحريات العامة و الشخصية و تحقيق الرفاه الاجتماعي هذا فعل طبيعي لتحقيق الذات و ليس عمل ترفي علي سبيل النزهه
هل تتحقق هذه المقولة ؟؟
((من الأفضل للشعب السودانى أن يمر بتجربة حكم جماعة الهوس الدينى .. وسوف تكون تجربة مفيدة للغاية – إذ إنها بلا شك سوف تكشف مدى زيف شعارات هذه الجماعة ..وسوف تسيطر هذه الجماعة على السودان سياسيا واقتصاديا حتى لو بالوسائل العسكرية – وسوف تذيق الشعب الأمرين . وسوف يدخلون البلاد فى فتنة تحيل نهارها إلي ليل – وسوف تنتهى بهم فيما بينهم – وسوف يقتلعون من ارض السودان إقتلاعاً …)))

الاستاذ : محمود محمد طه 1977م
الرئيسيةالنسخة الكاملة للصحيفة المنتديات الأربعاء 4 مايو 2016

في توسيع مفهوم الخيانة: تجنيد الطلاب
في توسيع مفهوم الخيانة: تجنيد الطلاب

04-27-2016 04:53 AM | تعليقات : 21 | زيارات : 14553 |
د. صديق امبده

تتعدد انواع الخيانة والمعني واحد ، وهو “عدم الوفاء بالعهود” او عدم الوفاء بتأدية الامانة التي حملها الشخص . خيانة الزوجين لبعضهما البعض عدم وفاء بالعهد ، وعدم توصيل امانة مالية للجهة المرسلة اليها كذلك. كما أن عدم اداء الواجب بالصورة المتفق عليها بين المسئول والدولة هو ايضا عدم أوخيانة امانة ، وتدخل في ذلك المحسوبية (علي المستوي الشخصي) في تفضيل شخص او اشخاص علي آخرين في تولي الوظائف العامة بسبب القربي او الحزب أو الدناءة (مثلما تتعرض له الفتيات اللاتي تجبرهن الظروف). كل ذلك عدم امانة حتي قبل ان يتحول ذلك الي سلوك أو سياسة عليا فيما اصطلح علي تسميته بالتمكين. الفرنجة يطلقون علي مثل هذا النمط من السلوك خيانة ثقة (Betrayal of trust) .

استرعي انتباهي منذ مدة في حوارات الصحف مع وزراء الانقاذ ، حكاويهم عن كيفية انضمامهم الي الحركة الاسلامية أو “الاخوان المسلمين” كما كان الاسم السائد حينها. وفي كل تلك الحوارات –الا فيما ندر- يذكر المتحدث “او يبوح” بان الذي جنده للتنظيم هو استاذ فلان في المرحلة المتوسطة أو الثانوية (المدرسة المتوسطة -كما في العهدالمايوي- او المدرسة الوسطي ،كما كانت قبل مايو، هي فصول خامسة الي ثامنة من مرحلة الاساس الحالية). والمراحل المذكورة هي التي تتشكل فيها شخصية الطفل إذ تشمل أهم سنوات العمر11-14 و 15-18 وهي سنوات التكوين. وقد كان المعروف لدي الكافة أن التنظيمات العقائدية (الشيوعيين والاخوان اساسا) تقوم بتجنيد طلاب المدارس بواسطة منسوبيها من المعلمين ، وهو –للغرابة- شئ لم يجد الاستنكار من المجتمع ، أو صفوته من المتعلمين ، بحكم أن ذلك ليس من حق المعلمين او من صميم واجباتهم ،وفيه تعدي واضح علي حقوق الاطفال واسرهم الذين تقع عليهم مسئولية تربيتهم العقائدية. وبالمثل لم ينتبه الي ذلك ايضا الجزء الاكبر من المجتمع (بما في ذلك البيوتات الدينية الكبيرة مثل الانصار والختمية وبقية الطرق الصوفية)، وهو الخاسر الاكبر من ذلك التجريف.

إن الشيوعية في السودان قد أفل نجمها منذ زمن وبدأ انحسارمدها، واليسار عموما، منذ انقلاب هاشم العطا في 1971وضرب الحزب الشيوعي الذي كتب عنه الصحفي اللبناني فؤاد مطر كتابه “الحزب الشيوعي: نحروه ام انتحر” ، وانتهاء بسقوط حائط برلين 1990 علي المستوي العالمي. ولذلك سيكون تركيزي علي تنظيم الاخوان المسلمين “بمسمياته المختلفة” لتناميه المنتظم ونجاحه في بناء قاعدة أساسها الكوادر المتعلمة التي استثمر فيها جهده وماله بدءا بعمل منتسبه من المعلمين في تجنيد الطلاب.
من المسموع ،أو المتداول ،أن تنظيم الاخوان المسلمين ،ومن اجل بناء قاعدته الحزبية، كان يشجع منسوبيه علي الذهاب كمعلمين ،خاصة للاماكن النائية ،ويتم تكليفهم بمهام تجنيد الطلاب، مع وعود بالانتداب للعمل في دول الخليج (قبل غيرهم) ،خاصة بعدما تبوأ عدد كبير من اعضاء التنظيم مناصب قيادية في وزارة التربية والتعليم ، أو عن طريق القنوات الحزبية الاخري. ووفقا لافادات موثوق بها فقد تم ،علي سبيل المثال ،تسهيل انتداب المعلمين المنظَّمين لليمن، بسبب انتماء مديري المعاهد والمراكز التعليمية في اليمن للحركة الاسلامية ،إذ كانوا يطلبون ممن يثقون فيهم ترشيح اشخاص لهم فيستجيب التنظيم بترشيح منسوبيه لتلك الوظائف، وكذا الحال بالنسبة للسعودية إذ كان المندوبين من السعودية ،لاغراض الاختيارواجراء المعاينات للمعلمين ، يكون أغلبهم من الاسلاميين فيطلبون هم ويقوم التنظيم بالترشيح ،وهوما ساعد علي بناء التنظيم وتعظيم موارده المالية. هذا غيرتسهيل العمل في المنظمات الاسلامية الوليدة الذي كانت حكرا عليهم ومؤخرا الشركات والمصارف والمؤسسات الاسلامية.

تتم عملية التجنيد في الغالب بواسطة المعلمين ،بداية بدعوة التلاميذ لأداء الصلاة بصورة إجبارية، باعتبارهم آباء لهؤلاء التلاميذ ومن حقهم تقويم سلوكهم الديني، وعن طريق الاشراف علي الجمعيات المدرسية والداخليات والمسجد، ثم تبدأ الدروس الدينية اليومية بتركيز علي أفكار الامام حسن البنا ووصاياه وكتبه التربوية مثل كتاب “طريق الجنة” كما ذكر مؤخرا الشيخ حسن ابو سبيب في حوار له مع جريدة “الصيحة” السودانية (أعيد نشره في صحيفة الراكوبة الالكترونية بتاريخ 16 سبتمبر 2015) وفيه يقول “وفي السنة الرابعة بالمعهد العلمي سنة 1949 تم تجنيدنا بواسطة الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد في منزلهم بحي الدومة بأم درمان، …..وتم تجنيدي مع محمد الزمزمي وحامد عمر الإمام ،وكان شيخ صادق يتبع معنا أسلوب حسن البنا الذي يعتمد على الرسائل القصيرة والمبسطة (رسالة النور والشباب) ويقدم لنا محاضرات عن سيد قطب وعبد القادر عودة ” .و يقول الاسلامي عمار محمد ادم في مقال له في صحيفة التياربعنوان “الوطنية ليست جزءا من فكر الاسلاميين اوثقافتهم” ، “يتخيرون فى التجنيد المتفوقين اكاديميا او الملتزمين سلوكيا من الاشخاص المهذبين مثل اولئك الذين يمنحون جائزة الطالب المثالى ويتجنبون (الشفوت والتفاتيح)”. كما كانوا يستهدفون أيضا ابناء الاسر الكبيرة أبناء الزعماء .

وبالعمل الدءوب في هذا المجال (التجنيد) –باستغلال عامل الدين- علي مدي سنوات طويلة تمكن التنظيم من بناء قاعدة طلابية كبيرة مكنته من ان يكون القوة الضاربة وسط الطلاب وتمكن من كسب حتي اتحادات الطلاب السودانيين في دول مثل مصروبعض دول المعسكر الشرقي (الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية الاخري-كما كانت تسمي)، لكن تلك قصة أخري. القصة الاساسية هنا هي مشروعية دخول تنظيم عقائدي للتجنيد من باب الاطفال وسرقتهم/ضمهم الي مشروعه في ذلك العمر الغض ودون علم اولياء امورهم.

إن الاسرتقوم بارسال ابنائها وبناتها للمدرسة ليتلقوا العلم ومبادئ السلوك القويم وليتشربوا قيم مجتمعهم وموروثاتهم الثقافية والتاريخية التي صهرتهم وساهمت في تفردهم فاصبحوا سودانيين مثلا اوتنزانيين او فرنسيين أو غيرذلك، ولا ترسلهم لمدارس كادر لتتم ادلجتهم وصبهم في قالب ديني او سياسي معين قد لايتفق ورغبة اسرهم. كذلك فإن للطفل حقوق طورتها ووافقت عليها كل الدول ،تحت مظلة الامم المتحدة ،وهي حقوق لايجوز المساس بها ،حفاظا علي مصلحة الطفل.
و تأكيدا لعدم التعدي علي حقوق الطفل فقد نصت المادة 14 من “اتفاقية حقوق الطفل” المجازة بواسطة الجمعية العامة للامم المتحدة في العام 1989 علي الاتي: “1. تحترم الدول الاطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين; 2. تحترم الدول الاطراف حقوق وواجبات الوالدين في توجيه الطفل في ممارسة حقه بطريقة تنسجم مع قدرات الطفل المتطورة” . كما نصت المادة 29 من نفس الاتفاقية والخاصة بحقوق الطفل في التعليم علي الاتي” توافق الدول الأطراف على أن يكون تعليم الطفل موجها نحو:(أ) تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها، (ب) تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، (ج) تنمية احترام ذوى الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة، والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل والبلد الذي نشأ فيه في الأصل والحضارات المختلفة عن حضارته”. وتنص المادة 7 فى “إعلان حقوق الطفل” الذي اعتمدته الجمعية العامة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1959 والمعترف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ما يلي: “المصلحة العليا للطفل هي التي تشكل المبدأ الاساسي الموجه لتعليم الطفل وتربيته ، وتلك المسئولية تقع في المقام الاول علي والديه”.

وعليه فإنه ووفقا لمواثيق الامم المتحدة المذكورة اعلاه فإن لا يجوز للمعلم أو الدولة فرض رؤية مختَلَف حولها (حزبية) علي الطفل بغير علم او إذن والديه. وبينما يؤكد “إعلان حقوق الطفل” علي أن مسئولية التربية هي في المقام الاول للوالدين – كما هومعلوم بالضرورة- توجب “اتفاقية حقوق الطفل” علي الدول الموقعة عليها مراعاة حقوقه والتي تشمل تنمية شخصيته واحترام حقوق والديه في توجيهه و تنشئته. وربما لم يخطر علي بال كتاب مسودة تلك الاتفاقية ، أنه يمكن للافراد المؤتمنين علي الاطفال أن يحنثو بعهدهم ، وان يستغل بعضهم (مدعوما بحزبه) وجوده كمربي ليقوم “بتجنيد” الاطفال لآرائه هو والتي قد لا تتفق وآراء ذويهم. ولو خطر ببالهم ذلك لنصُّوا علي تجريمه. وقد نبَّه الي هذا ايضا كلا من الدكتور النورحمد والاستاذ خلف الله عبود في كتابهما(حكومة الانقاذ وادلجة التعليم 2012 :23) بقولهما ” إن الدولة لايحق لها أن تتغول او تصادر حقوق الاسر في تربية و تشكيل عقيدة ابنائها لان المسلمين انفسهم لايتبعون مذهبا واحدا ، كما أن المفاهيم الدينية تتعارض تماما بين طالب ينتمي الي اسرة صوفية مثلا وطالب ينتمي الي اسرة وهابية ،….هذا غير ان الاسرة شرعا ودينا واخلاقا وعرفا وقانونا هي ولية امر ابنائها”. والنتيجة الطبيعية لمثل هذا التدخل في صياغة عقل الطفل في هذا العمر هي تشويش علي الطفل وزعزعة عقيدته ووضعه بين شد وجذب و شكوك في عقائد اسرته وممارستاها الدينية مما قد يفقده احترام والديه ويغير في نظرته اليهما. فكيف يوفق بين هذا وقوله تعالي” وقضي ربك الا تعبدوا الا إياه وبالوالدين احسانا ، فإما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما . واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغير”(الاسراء 23-24).

بناء علي ماسبق ، خاصة من أن المسلمين انفسهم لايتبعون مذهبا واحدا ، فما هي سمات هذا التنظيم (الحركة الاسلامية/الاخوان المسلمين سابقا)؟ وهل يتوافق مع القناعات الدينية لأسر هؤلاء الاطفال؟ تشير الادلة المتوفرة الي أن تنظيم “الاخوان المسلمين” لا يولي فكرة الوطن كبير اعتبار. ففي حوار مع القيادي الاسلامي مبارك الكودة- (التيار 9/8/2015) يقول “لقد ربتنا الحركة الاسلامية واخضعتنا لدراسات كثيفة لم يكن للوطن نصيب منها، فالاخ المسلم يرتبط باخيه المسلم في أي بقعة من الارض- ربما يكون اكثر من اخيه غير المسلم في الوطن”. ويؤكد علي ذلك اسلامي أخر هو الاستاذ عمار محمد ادم في مقاله سالف الذكر، يقول “كل الاناشيد كل الكتب كل المحاضرات تتحدث عن المسلمين فى العالم ، سيد قطب يقول عقيدة المسلم جنسيته، وكذا في كتابات ابو الاعلى المودودى او ابو الحسن الندوى …لاقيمة للرموز الوطنية فى فكرهم (الاسلاميين) اوحتى للتاكا او الاماتونج اوجبل مرة او المهدية اوسنار “. و يؤكد ذلك ايضا ما جاء علي لسان مرشد الاخوان في مصر محمد مهدي عاكف الذي نقل عنه أنه قال “طُز في مصر” في حوار له مع احدي الصحف المصرية في حوالي عام 2009. ورغم أننا كسودانيين لا نستنكر–للاسف- قول “يلعن ابو دي بلد” أو ” ابو السودان” ، لكن و حسب ما اعلم لا يمكن أن تسمع مصريا يسب مصر، فما بالك برئيس حزب مصري يفعل ذلك،. وقد ذهل المصريون من ذلك الاستخفاف بمصر ، إذ كيف يمكن أن تكون مصرلا اسبقية لها في اجندة الاخوان بتلك الدرجة.

تشمل حقوق الطفل كما رأينان في المواد اعلاه ، بالاضافة الي احترام اسرته ، تنمية القيم الوطنية لبلده والبلد الذي يعيش فيه إذا اختلف عن وطنه الام. فكيف إذا تم تجنيده لتنظيم يقوم باقناعة بافكارتختلف مع قناعات والديه وهو ما يشكِّل بذرة خلاف مع اقرب الاقربين كما اشرنا اليه اعلاه. تنظيم لا يزرع فيه حب الوطن وهو اوجب واول اهداف التربية الوطنية ناهيك عن نص المادة 29 من حقوق الطفل . تنظيم يستبدل فكرة الوطن – السودان- بحدوده المعروفة ، بأولوية الانتماء الي “الامة الاسلامية” وهو مفهوم اشكالي علي اقل تقدير، لانه بالاضافة الي تشويشه علي الطفل ، ينطوي علي عدم احترام للحدود الدولية المعترف بها ،وهو عين ما يدعواليه تنظيم داعش حاليا، مما يجعل التلميذ الذي يتشبع بمثل هذا المفهوم قابلا للتجنيد لتنظيمات مثل داعش والتنظيمات الاصولية الاخري.

هناك سمة اخري خلافية ايضا. يشير الاستاذ بابكر فيصل بابكر (المختص في شئون الاسلاميين) في مقاله “مُراجعات الكودة : وهو المطلوب” (صحيفة السوداني وسودانايل الالكترونية) بتاريخ 21 أبريل 2016 الي اثنتين من اهم سمات فكر الاخوان وهما نهج الاقصاء واستخدام العنف . وهما ينبعان مباشرة من خاصية عدم احتمال الرأي الاخرفي فكر الاخوان ، لأن الاخير يعتقد أنه يمتلك الحقيقة المطلقة.وكدليل علي استنتاجه ذاك يورد ما جاء في إفتتاحية العدد الأول من مجلة “النذير” لسان حال جماعة الأخوان المسلمين في مصر بقلم والد الإمام المؤسس “حسن البنا” . تقول الافتتاحية ” فإذا الأمة أبت فأوثقوا يديها بالقيود وأثقلوا ظهرها بالحديد ، وجرِّعوها الدواء بالقوة ، وإن وجدتم في جسمها عضواً خبيثاً فاقطعوهُ ، أو سرطاناً خطيراً فأزيلوهُ . فكثيرٌ من أبناء هذا الشعب في آذانهم وقرٌ ، وفي عيونهم عمىً). أي أن المجلة الرسمية للتنظيم، وفي أول عدد لها تدعو أعضاء الجماعة (التنظيم) لإستخدام القوة في فرض رسالتهم ،إذا إمتنع الناس عن التجاوب معهم، بما في ذلك القطع والبتر. ولعل في سلوك منسوبي الاتجاه الاسلامي منذ هجومهم علي المسرح في رقصة العجكو في 1968 في جامعة الخرطوم الي السنوات الاخيرة واستخدامهم للعنف في حسم الصراعات السياسية في الجامعات الدليل الكافي علي أن تلك السمة هي من المبادئ الاساسية للتنظيم.

أما عن الاعتقاد بامتلاك الحقيقة ،المطلقة فإن فكرة التمكين التي سادت منذ استيلاء الجبهة الاسلامية علي الحكم هي المثال الحي للاعتقاد الراسخ بأن اعضاء التنظيم هم (الوحيدون) علي صحيح الدين ،وأنهم يقفون علي منصة اخلاقية اعلي من غيرهم ،وبالتالي فتمكينهم هو تمكين للدين. يقول عمارمحمد ادم في مقاله سالف الذكر”|إن سيكلوجية الاخ المسلم ليس فيها الاحساس بالاخرين اصلا الا ان يكونوا منهم ، ولا احد منهم مطلقا يفكر فى الناس ، وليست لديهم رؤية فكرية تجاه ذلك ،فهم منغمسون فى ذواتهم ومنشغلون بمجتمعاتهم المغلقة ويجدون مبررا لذلك لان تمكين الدين (المتمثل فيهم) هو الاصل “.

ويؤكد الاستاذ بابكر فيصل في مقاله المذكور اعلاه “أن أعضاء الجماعة (كما يرون انفسهم) ليسوا مسلمين عاديين” بل هم طليعة من “الرساليين” الذين امتلكوا “الحقيقة المطلقة” ويعملون على فرضها على “المجتمع الجاهلي”. وكترجمة عملية لذلك الاعتقاد فعندما استولي الاخوان/الحركة الاسلامية علي الدولة جعلوا منها ملكا خاصا للحزب وجعلوا من اول اهدافهم إعادة صياغة انسانها وصبه في قالب الحزب بادلجة التعليم ،وتنظيف الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة الاخري من كل من لا ينتسب للتنظيم، واستعمال يد الدولة الباطشة لاحلال شرائح تجارية حزبية جديدة محل الرأسمالية التقليدية القديمة، ثم أحتكار الاعلام وتوظيفه لتغبيش الوعي بطمس الحقائق وتلوينها بالوان الكذب الزاهية وفق ما يري التنظيم ،لأن كل ذلك يدخل في باب”هي لله”. تطورذلك عمليا فيما بعد الي استرخاص منح الجنسية السودانية والجواز السوداني لعدد من أعضاء الجماعات الاسلامية المعارضة في بلدانها دون اي معيار سوي معيار الانتماء الي الحركة الاسلامية مما عزز من حجج وضع السودان كدولة راعية للارهاب ،وجعل من الجواز السوداني مشكلة في السفرلأن حامله مشتبه فيه (كإرهابي محتمل) حتي لو كان طفلا ،كما تسبب في فقدان كثير من فرص العمل للسودانيين لصعوبة حصولهم علي التأشيرة لأي بلد لأن ذلك يعني تعطيل للعمل.

إن إهتمام الحركة الاسلايمة (بتنظيماتها ومسمياتها المختلفة) بالنظام التعليمي والسيطرة عليه ،والاهتمام بالنشء عموما (أنظر نظام فرق الجوالة الذي ابتدعه الامام حسن البنا وتطورالي مليشيات وتدريبات عسكرية حتي حادث الجيب في المقطم في نهاية الاربعينات) هو اهتمام استراتيجي طبًّقته الحركة في كل الدول التي استهدفت وجودا فاعلا فيها، لأن التعليم ،كما هو معلوم، اهم اضلاع السيطرة الثلاث علي المجتمع والسياسة، (التعليم والاعلام والمال) . ويؤكد ذلك ما جاء في مقال لزين العابدين صالح عبد القادرفي صحيفة الجريدة بتاريخ 30/3/2016 يستعرض فيه كتاب “اختراق التعليم مدخل الاخوان المسلمين للسيطرة علي الخليج” لمؤلفه خالد العبيد المقيم في استراليا بقوله “… الاخوان المسلمون يستهدفون وزارتي التربية والتعليم والاعلام في كل دولة يتواجدون فيها للسيطرة علي عقول الامة وخداع الشباب الصغير عن طريق المشاعر الدينية الفياضة والشعارات البراقة…..” . كما يشير الي أن الكتاب قد ذكر بأن الاخوان استطاعوا تركيز تواجدهم في المؤسسات التعليمية والمصرفية في الخليج.

نعود الي الموضوع. إن تجنيد الاطفال في هذه السن المبكرة وصياغة عقولهم ،لا يعدو كونه سرقة هؤلاء الاطفال من اسرهم أو سطو علي عقولهم الغضة وتعدي علي حقوقهم مما جميعه. بدأ ذلك بالمعلمين ثم عندما استلم التنظيم الدولة تحول الي تجنيد مؤسسي باليد الثقيلة للسلطة بتغيير المناهج وكل ما يبتع ذلك. وحيث أنه لا يمكن للحكومة السيطرة علي كل شيئ ،وكنتيجة طبيعية لما زُرع منذ سنين ف”الكلام دخل الحوش” أكثرعندما تطور التجنيد من معلمي الاخوان الي المعلمين الدواعش بمفاهيمهم الدخيلة علي اسلام الشعب السوداني الذي دخله الاسلام بواسطة التجاروالقوافل والفقرا “ج فقير”، دخله كالهواء العليل وكالماء ينسرب من نبع في هدوء ليروي ظمأ الروح. دخله بالقدوة الحسنة ولم يدخله بحد السيف، اسلام متسامح ،هذب السلوك وشذب العادات في وطنه الجديد بما يتواءم ومقاصده المغروسة في مكارم الاخلاق والمعاملة الحسنة. اسلام الاباء والجدود اسلام حسن حتي يمكن للقائل أن يقول “جئني بمثلهم” . أنظر الي فهم السيد عبدالرحمن المهدي للاسلام في شعار حزب الامة في الاربعينات “الدين لله والوطن للجميع”.

ينخدع الاباء والامهات بسلوك ابنائهم التلاميذ الديني (المظهري) القويم معتقدين بانهم فقط متدينين. وحين يبدأ هؤلاء في إغلاق التلفزيون وفرض وجهة نظرهم الجديدة علي اخواتهم في المنزل وتكشيرة الوجه حتي تجاه سلوك الاب أولبس الام تفيق الاسرة الي حقيقة انهم في ضفة اخري و أن الاوان قد فات علي النقاش.
السؤال الذي لم يتم طرحه وبالتالي لم يجد حظه من الاجابة هو هل استغلال المعلمين للطلاب في ذلك العمر الغض و تجنيدهم أوتلقينهم أراء دينية أو سياسية بعينها يمكن اعتباره نوعا من خيانة الامانة أوالعهد؟
لتكون في الحالة الذهنية الملائمة للإجابة علي هذا السؤال تخيل نفسك أم لأحد هؤلاء الشباب الذين يختفون فجأة. ضع نفسك في مكان ماجدة أو نفيسة أو نور. يخدعك إبنك بالقول بأنه ذاهب إلي صديق وأنه ربما يتأخر ،ثم لا يأتي في وقته المتوقع ولا بعده حتي تأتيك رسالة بأنه في سوريا أو ليبيا أوغيرها.تعيش الساعات والايام والشهور لا تنام ،محروق/محروقة الحشا والفؤاد، ولا تدري أحيٌ هو أم ميت. ويبقي سؤالك من هو الذي استدرجه وجنَّده وزيَّن له هذا ؟ وهل ذهب هو ايضا أم بقي مع اطفالة وارسل ابنك ليموت ؟(أنظر كتاب عبدلله الازرق عن داعش).

كل ما سبق يثير أسئلة اساسية أُخري حول سياسات التعليم. هل هي مسئولية دولة الحزب الواحد أم مسئولية المجمتع العريض ، وليس الحزب سوي واحد من مكوناته؟ هل يصح للحزب ، سواء استولي علي السلطة بالقوة الجبرية أو باغلبية مطلقة في انتخابات حرة ونزيهة، أن يقوم بأدلجة التعليم وفق رؤاه الحزبية ، وتجييره لمصلحته أم أن هناك اصحاب مصلحة أخرون يهمهم أمر التعليم ولهم حق اصيل في المشاركة في وضع سياساته والسلَّم التعليمي المصاحب لها؟ لقد آن الاوان لإعادة حكومة الإنقاذ النظرفي وضع السياسات التعليمية بمشاركة اكبر عدد من المختصين وممثلي المجتمع المدني لتكون سياسات قومية بحق ولكل السودانيين. في رأي كان تغليب المصالح الشخصية والحزبية الضيِّقة علي المصلحة الوطنية علي طول الزمن هو الديدن وهو ما أوردنا موارد الهلاك هذه وما نحن فيه ، وها نحن نجني ما صنعه قادتنا –الذين لم نشارك في إختيار أغلبهم- في هوسهم بتحقيق تلك المصالح الصغيرة، ضعُف الطالب والمطلوب.
صديق امبده
26 ابريل 2016
sumbadda@gmail.com

التعليقات
#1451981 [الحق أبلج]
1.00/5 (1 صوت)

04-28-2016 10:01 AM
كل ما قلته عن سوء الاخوان واساليب التجنيد الملتويه التى يستدرجون بها التلاميذ والطلاب الى تنظيمهم المنحل .
لكننى اسألك يا دكتور ام بده ، اليست المحصله النهائيه لكل ما قام به الكيزان طوال الخمسين عاما هى هذا الفشل الذريع والمخجل . اليست هى كل هذا الكم من الفساد والتخبط باسم الدين ومحاولة تسويق سلعه غير مرغوبه ؟
اليست هى هذا التفريط فى الارض والعرض بحيث اصبحنا مضحكة العالم ومثار احتقاره ؟
اليست محصلتهم هى هذا العور الصارخ والفشل فى تقديم اى شئ للشعب الذى سلطهم الله عليه ليجردهم امام العالم حتى من ورقة التوت التى تسترهم ؟
نعم هى كل ذلك الانهزام واكثر فان الباطل سيظل باطلا ولن يتحول الى حق مهما كان سعيه .

الرد على [الحق أبلج]

#1451808 [كعكول في مرق عنقريب]
1.00/5 (1 صوت)

04-28-2016 03:55 AM
صدقت ياأخي ولكن إحالة القارئ إلى المرجع:(أنظر نظام فرق الجوالة الذي ابتدعه الامام حسن البنا وتطورالي مليشيات وتدريبات عسكرية حتي حادث الجيب في المقطم في نهاية الاربعينات) …. لن يتم على الوجه الأكمل إلا إذا ذكَّرت القارئ بأن تاريخ إنشاء هذا التنظيم الذي تطور موازياً مع سقوط الخلافة في تركيا مع صعود الفاشية والنازية في أوروبا. وسر عداوة البرطانيين للأخوان المسلمين في مصر لم يكن الإسلام أو الأزهر أو قضية الفلسطينيين أو حماية المقدسات حول المسجد الأقصى كما يزعمون الآن ولكن لأن البريطانيين الذين كانوا حينها يسيطرون على أجهزة الأمن المصرية لديهم من الوثائق مايربط حسن البنا ومن حوله وجذور حركته وجناحها العسكري بالقوات البريطانية في معسكرات تهم كممونين وممولين. وقد سلم البريطانيون فعلاًالكثير من هذه الوثائق لعبد الناصر في بداية ثورة يوليو ثم توقفوا بعد حين. ولذلك فقد كانوا يكرهون الرجل وقد حاولوا اغتياله عدة مرات.

تنظيم الإخوان المسلمين تنظيم نازي فاشستي شكلاً وموضوعاً ولا علاقة له بالإسلام في تكوين خلاياه العسكرية أو شبه العسكرية واستورد للشرق الأوسط منذ ما يقرب من ال 90 عاماً وبتشجيع بريطانيا التي كانت تعاني هي داخلها من وجود المنظمات الفاشية والنازية ولكنها ظنت بأن في إمكانها بواسطة التمويل والوعود والمعلومات تدجين هذه الحركة لمصلحة بريطانيا ودول التحالف الغربي الأطلسي في وقت كانوا يتهيئون لتغيير خارطة الشرق الاوسط ببتروله وموارده وموقعه الاستراتيجي – ولكن الرياح تغيرت فنقض أعوان حسن البنا ومنظرو حركته فيما بعد الحرب العالمية الثانية عهودهم لبريطانيا لأنهم رأوا فرصة الحكم أقرب إليهم بدون بريطانيا فأفشلوا المخطط وكأي “مافيا” عملوا لحسابهم الخاص. ومن هنا جاءت خصائص الإنتهازية والخيانة والنفاق والكذب وطعن الخصوم والأصدقاء في الظهر التي اشتهر بها الكيزان إلى يوم الناس هذا – فسالت دماء الأبرياء- وليس هناك حرمة – حتى بين أعتى المجرمين – أكبر من حرمة دما الأبرياء.

الرد على [كعكول في مرق عنقريب]

#1451593 [منصور المهذب]
3.00/5 (2 صوت)

04-27-2016 05:52 PM
لماذا لم يذكر كاتب المقال ، اهم نشاط كان يقوم به الاخوان المسلمين بين صغار التلاميذ ، الا وهو اقامة معسكرات للتلاميذ خارج مراقبة اولاياء امورهم و بقية المدرسين. و يختارون اماكن بعيدة ، يظل الطفل بها عدة ايام بلياليها ليامرس فيه الشذوذ ، بشهود او صور يهدد بها اذا باح بمل يجري في تلك المعسكرات و ذلك لضمان عدم خروجه على الجماعة بقية عمره.

الرد على [منصور المهذب]

#1451571 European Union [Anwar Moh.]
1.00/5 (1 صوت)

04-27-2016 05:14 PM
حقيقة الموضوع مسكوت عنه رغم شناعة الفعل، ان تجنيد الاطفال للسياسة لا يقل بشاعة عن تجنيدهم للقتال ان لم يفوقه، فالحرب تؤثر علي نفس الصغير و جسده لكن السياسة تستلب عقله ولن يستطيع الاختصاصيين النفسيين علاج تشوهاتها مستقبلا لدي من تم تجنيدهم اطفال.

الرد على [Anwar Moh.]

#1451480 [Kamal]
2.00/5 (3 صوت)

04-27-2016 02:24 PM
للاسف القوى المعارضة في البلدان الاسلامية هي التي روضت وتروض النظام لينتهج منهجا رادكاليا متطرفا قمعيا تجاه شعبه وهي التي تجبره اي المعارضة بان ينشغل بتامين وحماية نفسه بدلا من الانشغال برعاية مصالح شعبه وهي التي تجبره باسلوبها ومنهجها العميل في الارتماء في احضان الاعداء بالشعور بعدم الامان يلازمه لذك يجنح للغلظة في مواجة الراي العام المخالف هذا الامر ليس في سوداننا فحسب بل في كل العالم الاسلامي على وجه الخصوص فالمعارضة لها اذا اثر سئ وشريك اصيل في تدمير البلدان وما اليمن ورئيسه المخلوع علي عبدالله صالح عنا ببعيد وكذلك نظام بشار فجميعهم انتحي وانتهج سياسة شمشون والارض المحروقة علي وعلى اعدائي انتقاما لمناجزة شعوبهم لهم على الكرسي لذلك نجد الاسلام حرم الخروج على الحاكم وقال نبينا عليه الصلاة والسلام ادوا الذي عليكم وسلوا الله الذي لكم في التعامل مع الحكام الجورة وقال اسمع واطع وإن ضرب ظهرك وإن اخذ مالك . فالحاكم متى ما أمن شر شعبه وتربصه به واطمأن اليهم سنجده تلقائيا انشغل بالتنمية بدلا من الصرف البذخي على اجهزته الامنية لحماية نفسه بدلا من ان تذهب لخدمة رعاياه فالعالم الاسلامي محصن بقيم دينه الحنيف بان ينتهج حكامه منحا بربريا كما حدث مع شعوب الامم الغير مسلمة الاخرى مادامت الشعوب المتمسكة ابهداب دينها الحنيف فكما نكون يولى علينا فالسنا كالغرب ولم تمر بنا حقب مأساوية في تاريخنا الإسلامي على إمتداد تاريخه كماسي حقب اضطهاد الكنيسة لشعوب الغرب التي راح ضحيتها الملايين من شعوب اوروبا كذلك ماسي اليكتاتوريات المجنونة والبلهاء التي اجتاحت دول الغرب في العصور الحديثة كل هذا السلام التي ينعم بها العالم الاسلامي كل ذلك ببركة هدي وتعاليم الاسلام فلا تلتفتوا لشنشنهم السخيفة حول الاسلام بانه دين ارهاب ان لم يكونوا هم من دعموه بالسر على قلته فالارهاب الذي عايشه الغرب من بني جلتهم على مر العصور والقرون إلى العصر الحديث لا يستطيع كائن وصف هوله فداحته وإلى الان ترتعد فرئصهم منه ومن هول ذلك التاريخ المرعب ويخشون عودته فنسب وعوامل احتمال عودة تلك الحقب المرعبة كبيرة جدا وسطهم فبدائلهم التي تحول دون رجوعها من انظمة سياسية ضعيفة وهشة فهاهي العنصرية بدات في الزمجرة والزئير وسطهم من جديد فالرعب من الماضي وحده هو الدافع الوحيد الذي يجعلهم متمسكين بالانظمة الديمقراطية البالية التي هي ايضا تجرهم الى الوراء لكن بنمط بطئ نوعا ما فلا نجاة لهم الا باعتناق الاسلام ‏ ‏kamalomer10@gmail.com
مقال جدير بالقرأة👇
مقال لجان عزيز

من إنجازات الأيام الأخيرة من العام المنصرم، صدور كتاب للفيلسوف الكندي ألان دونو عنوانه: «Mediocratie»، أو نظام التفاهة. كتاب طار حول العالم محمولاً بأقلام الغرب ونقاده، بحثاً عن الأسباب التي جعلت التافهين يمسكون بمواقع القرار في العالم، سياسياً، واقتصادياً، وأكثر… كلمات رائعة قيلت في الكتاب وعنه، تستحق أن يقال أكثر منها عن شرقنا ومحيطنا وعنا.

يؤكد ابن كيبيك أن التافهين قد حسموا المعركة. من دون اجتياح الباستيل (إشارة إلى الثورة الفرنسية) ولا حريق الرايخشتاغ (إشارة إلى صعود هتلر في ألمانيا) ولا رصاصة واحدة من معركة «الفجر» (إشارة إلى المعركة الأسطورية بين بونتا وبراكمار)، ربح التافهون الحرب وسيطروا على عالمنا وباتوا يحكمونه.
يعطي أستاذ الفلسفة والعلوم السياسية نصيحة فجّة لناس هذا العصر: «لا لزوم لهذه الكتب المعقدة. لا تكن فخوراً ولا روحانياً. فهذا يظهرك متكبراً. لا تقدم أي فكرة جيدة. فستكون عرضة للنقد. لا تحمل نظرة ثاقبة، وسع مقلتيك، أرخ شفتيك، فكر بميوعة وكن كذلك. عليك أن تكون قابلاً للتعليب. لقد تغير الزمن. فالتافهون قد أمسكوا بالسلطة»!
وحين يسأل عن أسباب هذا التحول، يعيد ذلك إلى عاملين اثنين، في السوسيولوجيا والاقتصاد، كما في السياسة والشأن العام الدولتي.
السبب الأول يعزوه دونو إلى تطور مفهوم العمل في المجتمعات. يقول إن «المهنة» صارت «وظيفة». صار شاغلها يتعامل معها كوسيلة للبقاء لا غير. يمكن أن تعمل عشر ساعات يومياً على وضع قطعة في سيارة، وأنت لا تجيد إصلاح عطل بسيط في سيارتك. يمكن أن تنتج غذاء لا تقدر على شرائه. أو تبيع كتباً ومجلات وأنت لا تقرأ منها سطراً. انحدر مفهوم العمل إلى «المتوسط». وصار أشخاصه «متوسطين»، بالمعنى السلبي للكلمة. صار العمل مجرد أنماط. شيء ما من رؤيوية شابلن في «الأزمنة الحديثة» أو فريتز لانغ في رائعة «متروبوليس».
السبب الثاني مرتبط وفق دونو بعالم السياسة ومجال الدولة والشأن العام. هنا بدأت سيطرة التافهين يقول، أو ولدت جذور حكم التفاهة مع عهد مارغريت تاتشر. يقول انه يومها جاء التكنوقراط إلى الحكم. استبدلوا السياسة بمفهوم «الحوكمة»، واستبدلوا الإرادة الشعبية بمفهوم «المقبولية المجتمعية»، والمواطن بمقولة «الشريك». في النهاية صار الشأن العام تقنية «إدارة»، لا منظومة قيم ومثل ومبادئ ومفاهيم عليا. وصارت الدولة مجرد شركة خاصة. صارت المصلحة العامة مفهوماً مغلوطاً لمجموع المصالح الخاصة للأفراد. وصار السياسي تلك الصورة السخيفة لمجرد الناشط اللوبي لمصلحة «زمرته».
من هذين المنطلقين، تنميط العمل وتسليعه وتشييئه، وتفريغ السياسة والشأن العام، صارت التفاهة نظاماً كاملاً على مستوى العالم. وصارت قاعدة النجاح فيها أن «تلعب اللعبة». حتى المفردة معبرة جداً وذات دلالة. لم يعد الأمر شأناً إنسانياً ولا مسألة بشرية. هي مجرد «لعبة». حتى أن العبارة نفسها راجت في كل لغات عالم التفاهة: «أن تلعب اللعبة». وهي قاعدة غير مكتوبة ولا نص لها. لكن يعرفها الجميع: انتماء أعمى إلى جسم ما، يقوم على شكليات السهرات والغداءات والانتقامات. بعدها يصير الجسم فاسداً بشكل بنيوي قاطع. حتى أنه ينسى علة وجوده ومبادئ تأسيسه ولماذا كان أصلاً ولأية أهداف… أفضل تجسيد لنظام التفاهة، يقول دونو، صورة «الخبير». هو ممثل «السلطة»، المستعد لبيع عقله لها. في مقابل «المثقف»، الذي يحمل الالتزام تجاه قيم ومثل. جامعات اليوم، التي تموّلها الشركات، صارت مصنعاً للخبراء، لا للمثقفين! حتى أن رئيس جامعة كبرى قال مرة ان «على العقول أن تتناسب مع حاجات الشركات». لا مكان للعقل النقدي ولا لحسه. أو كما قال رئيس إحدى الشبكات الإعلامية الغربية الضخمة، من أن وظيفته هي أن يبيع للمعلن، الجزء المتوفر من عقول مشاهديه المستهلكين. صار كل شيء، والأهم أن الإنسان صار لاكتفاء، أو حتى لإرضاء حاجات «السوق».
هكذا يرى دونو أنه تم خلق نظام حكم التافهين. نظام يضع ثمانين في المئة من أنظمة الأرض البيئية عرضة لأخطار نظام استهلاكهم. ويسمح لخمسين في المئة من خيرات كوكبنا بأن تكون حكراً على واحد في المئة من أثريائه. كل ذلك وفق نهج نزع السياسة عن الشأن العام وعن التزام الإنسان.
كيف يمكن مواجهة حكم التافهين هذا؟ يجيب دونو: ما من وصفة سحرية. الحرب على الإرهاب أدت خدمة لنظام التافهين. جعلت الشعوب تستسلم لإرادات مجموعات، أو حتى لأشخاص، كأنهم يملكون عناية فوقية. بدل أن تكون تلك الحرب فرصة لتستعيد الشعوب قرارها. إنه خطر «ثورة تخديرية» جديدة، غرضها تركيز حكم التفاهة. المطلوب أن نقاوم التجربة والإغراء وكل ما لا يشدنا إلى فوق. ألا نترك لغة الإدارة الفارغة تقودنا. بل المفاهيم الكبرى. أن نعيد معاني الكلمات إلى مفاهيم مثل المواطنة، الشعب، النزاع، الجدال، الحقوق الجمعية، الخدمة العامة والقطاع العام والخير العام… وأن نعيد التلازم بين أن نفكر وأن نعمل. فلا فصل بينهما. الأساس أن نقاوم!

مقال للكادر السابق  الذي هتف في إعدام الشهيد محمود محمد طه ( سقط هبل )
   الوطنية ليست جزء من فكر الاسلاميين اوثقافتهم

عمار محمد ادم
_______________________________

كل الاناشيد كل الكتب كل المحاضرات تتحدث عن المسلمين فى العالم سيد قطب يقول عقيدة المسلم جنسيته كتابات ابو الاعلى المودودى او ابو الحسن الندوى …لاقيمة للرموز الوطنية فى فكرهم اوحتى للتاكا او الاماتونج اوجبل مرة او المهدية الاسنار باعتبارها كانت دولة اسلامية اثرت الجبهة الوطنية فى بعضهم وتوزعوا بين مجموعات ذات ثقافة عروبية يمثلها على عثمان واخرى غربية يمثلها الترابى وامريكية يمثلها عدد من المبعوثين مثل سيد الخطيب والكرنكى واكثر من مئة وخمسين من الكوادر المهمة وكنا نمثل الجموعة الايرانية واخرى مصرية..وحينما حكموا كان المحك الذى ابرز ازمة الوطنية عند الاسلاميين وهذا هو ماتوصلت اليه بحمد الله نتيجة تفكير اكثر من عقد من الزمان وكنت اسال لماذا حدث هذا وهو ماعبر عنه الطيب صالح من اين اتى هؤلاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اذن فان اصل الفكرة لا يعترف بالحدود الجغرافية ومن هنا فان فصل الجنوب يعتبر استراتيجية للاسلاميين حتى لا يشكل عقية امام قيام دولة اسلامية فى الشمال لذلك لا بد ان يفكر الناس فى الكيفية التى يفكر بها الاسلاميين واحتلال حلايب لا يعنى عندهم شىْ اذن فنحن امام خلل اساسى فى طريقة التفكير ومن ثم التحليل والوصول الى نتائج .
لم يدر بخلد الاسلاميين ابدا ان يصلوا الى السلطة بمثل هذه السهولة لذلك فان الطريقة التى وصلوا بها الى السلطة جعلتهم فى وضع اشبه بالاستهتار فى تعاملهم معها بل وفكروا فى التوسع الاستراتيجى الذى اصبح من بعد وبالا عليهم اذن فان طريقة الوصول الى السلطة هى التى حددت كيفية الاستمرار فيها ودون اى مقدمات وجدوا انفسهم يقررون فى اكبر الامور واخطرها ولا احد يعترض عليهم لذلك استسهلوا الامور واصبحوا فى وضع اشيه بالاستباحة للبلاد و يبدو ان الاخرين قد الجمتهم المفاجاة كذلك فوقفوا مشدوهين لا يحركون ساكناتجاه ما يحدث ومما زاد الامر سوء خروج المعارضة والتى اصيبحت تلعب خارج الحلبة واصبح السودان منتهك باشخاص ما كان الواحد منهم يحلم بدخول ذلك المبنى ناهيك ان يكون مديرا عليه وبجرة قلم يتخذ القرارات فى الامور العظام ولديه مكتب فخم وسكرتيرة وحرس وسيارة وسائق والاموال تجرى بين يديه ولاتسأل ماذا كان هذا الشخص قبل ذلك.
ذلك الشخص ليس مهووسا دينيا كما يعتقد البعض ولكنه محروما اجتماعيا وبعضهم قد يكون منبوذا اجتماعيا ويجعل من التنظيم هوية له ومصدر رزق وانتمائه للتنظيم تمنحه شرعية اجتماعية ما كان يحلم بها تجعله فى مستوى اجتماعى غير حقيقى ويترتب على ذلك تبعات اخرى وقد ينبت عن اصله وينقطع عن اهله ويعيش حالة من الانفصام ما بين واقعه وحقيقته ويظهر هذا الانفصام فى محكات المال والسلطة والزواج.
غالبا ما يتم تجنيد الاخ المسلم فى فترة مبكرة من العمر ويوضع فى قالب تنظيمى يشكل شخصيته ويحجبه عن اى مؤثرات اخرى فيتحقق العقل الجمعى او قل سلوك القطيع فيكون رد فعلهم تجاه الاشياء واحد يضحكهم امر واحد ويحزنهم كذلك امر واحد يعطون شرعية داخلية لفعل ما بغض النظر عن المقاييس العامة الاخرى يعظمون الزنا مثلا وشرب الخمر واليسر ولكنهم فى قضايا المال الامر مختلف وحتى فى التعامل مع الاجنبى مثل ذلك المهم ان يكون ضد اعدائهم التقليديين حتى وان كان ضد الوطن!!
يتخيرون فى التجنيد المتفوقين اكاديميا او الملتزمين سلوكيا من الاشخاص المهذبين مثل اولئك الذين يمنحون جائزة الطالب المثالى ويتجنبون الشفوت والتفاتيح والراسطات واغلبهم لا علاقة لهم بكرة القدم وعالمها او السينما والمسرح وعامة الفنون ولربما يكون لهم موقف دينى من التشكيل والغناء وما الى ذلك وتحول ذلك بمرور الايام الى موقف نفسى حتى من بعد ان جاءت فتاوى تبيح ذلك ولكن لايمكن ان يقف اخ مسلم ليغنى فى المسرح ولكنه قد يفتتح الحفل بايات من الذكر الحكيم.
لذلك حينما جاءوا الى السلطة كانوا اشخاصا منغلقين على انفسهم لا يعرفون الناس ولايعرفهم الناس ولايدركون جوانب الحياة المختلفة وقد واجهوا عزلة اجتماعية كاملة جعلتهم يزدادون انغلاقا على انفسهم وحاولوا ان يدخلوا الحياة كلها فى التنظيم ويحولون مؤسسات الدولة الى مكاتب تنظيمية حتى يستطيعون ان يتعاملوا معها فهم لا يعرفون غير طريقة واحدة فى التعامل مع الاشياء وقد يريحون انفسهم بعض الشىْ بذلك ولكنهم اذوا الناس ايذاء شديدا واتعبوهم تعبا لا حد له( وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا)
الاسلامى يعتقد انه وكيل الله فى الارض هو لايقول ذلك ولكنه فى قرارة نفسه مقتنع به وينظر الى الاخرين انهم على ضلال حتى وان بدا فى تعامله معهم على غير ذلك لذلك فانه يظهر ما لايبطن ويحس باستعلاء زائف يعطيه الاحساس انه متميز لذلك تبدوا الابتسامات الصفراء المتكلفه وطريقة السلام المصطنعة والتكلف فى كل شى ويبدوا الاسلاميين لبعضهم البعض فى احسن صورة ولا يظهرون عيوبهم ونقاط ضعفهم لبعضهم البعض ويتحدثون بشكل يزينون لبعضهم ما يفعلون ويتجنبون ويحذرون نقاط
الخلاف ويستخدمون العبارات الدينية اثناء الحديث.
بعد المصالحة الوطنية تم سحب الاسلاميين من الحياة العامة وحشروا فى المؤسسات الاسلامية كانوا معلمين وعمال وموظفين ومهندسين فظهر بنك فيصل اولا ثم المركز الاسلامى الافريقى ومنظمة الدعوة الاسلامية وتوابعها دانفوديو والوكالة الاسلامية الافريقية للاغاثة ولجنة مسلمى افريقيا والامومة والطفولة ثم مدارس المجلس الافريقى ثم جاء بنك التضامن والشمال والشركات التابعة لبنك فيصل العقارية والشركة الاسلامية للاستثمار والوصيد ثم شركة التنمية الاسلامية ولجنة مسلمى افربقبا الكويتية وهلم جرا كل ذلك قبل الدولة فاصبح الاخ المسلم يعمل فى مؤسسة اسلامية وبيته بقرض منها وسيارته وحتى زوجته من الاخوات المسلمات وابنائه فى المدارس الاسلامية لذلك فلابد ان يكون اخا مسلما كل الحياة وكنت قد نسيت ان اذكر شركات التامين الاسلامية وبنك البركة وكل الافرع فى الولايات ودول الجوار.وهكذا تمت تعبئة الاسلاميين فى تلك المؤسسات دون ان توضع لهم مواد حافظة فتخمروا وتخمرت الحياة بهم من بعد. هنا لابد ان اذكر ان الاسلاميين فى الجيش لهم خصوصيتهم .
سيكلوجية الاخ المسلم ليس فيها الاحساس بالاخرين اصلا الا ان يكون منهم ولا احد منهم مطلقا يفكر فى الناس وليست لديهم رؤية فكرية تجاه ذلك فهم منغمسون فى ذواتهم ومنشغلون بمجتمعاتهم المغلقة ويجدون مبررا لذلك ان تمكين الدين هو الاصل ويركزون على مظاهر التدين كالصلوات الجماعية فى الوزارات او صيام الخميس والاثنين او التلاوة الجماعية او الزواج الجماعى ولكن كيف تدار امور البلاد والعباد ومصالح الناس وحقوقهم فان ذلك لا يدخل فى دائلرة اهتمامهم مطلقا ويهتمون كذلك جدا بمظاهر السلطة والمواسم والبرتكول والحشم والسيارات وعربات النجدة معتقدين ان ذلك ضرورة لتحقيق هيبة السلطة والتى ان لم تتحق بذلك فلابد ان تتحقق بالقوة والترهيب والترغيب لذلك فانهم لا يتورعون اصلا فى المال العام يبذلونه فى الداخل والخارج يسدون به نقصا فى الاحترام والتقدير والمحبة لايجدونه .
مفهوم السلطة بمعناها الحقيقى لم يتوفر لدى نفسية الاخ المسلم فهو يمارس السلطة وكانها امر تنظيمى ويعتقد ان الذى يحكم هو التنظيم والتنظيم وجود هلامى غير محدد يتحثون عنه بقدسية واحترام فيقولون التنظيم قرر كذا وكذا واذا سالتهم من اوما هو التنظيم لا يكلفون انفسهم مجرد عناء التفكير لذلك فان الجميع يعتبرون انفسهم خدام للتنظيم والذى كان سابقا مؤسسة تتكون من مجلس شورى منتخب من المؤتمر العام وقد انتخب قيادة تنفيذية الا ان هذا الوجود تم حله فى اجتماع شهير فى منزل عبد الله سليمان العوض حينما دعا الترابى مجلس اشورى الذى يتكون من تسعين شخصا كلهم من العاصمة لدواعى التامين والسرية اجتمعوا حتى وقت متاخر من الليل واقنعهم الترابى وجماعته بحل التنظيم لخصوصية المرحلة الجديدة من بعد الانقلاب العسكرى وذلك لتكوين تنظيم جديد واسع يضم الذين جاءت بهم الانقاذ وقام مجلس الشورى بالفعل بحل التنظيم واعطى الترابى تفويضا لانشاء التنظيم وقد وزعت لهم المصاحف وانصرفوا واستمر الترابى بذاك التفويض ما شاء الله له ان يستمر الا ان ان اعضاء مجلس الشورى المنحل لما طال بهم الانتظار ولم يتم تكوين التنظيم الجديد اجتمعوا مرة اخرى الا ان الترابى رفض المجىْ اليهم الا بعد الحاح وجاءهم ليقول لهم باى صفة تجتمعون فقد قمتم بحل التنظيم واعطيتمونى تفويض لم تحددوا مداه وقد اقبلوا على بعضهم يتسالون اذا كنا قد حللنا التنظيم فهل من حقنا اعادته واخرون يقولون انه ليس من حقنا فى مجلس الشورى حل انفسنا وانما ذلك من صلاحيات المؤتمر العام الذى اتى بنا وتركهم الترابى فى هذا الجدال البيزنطى وانصرف ليعلن بعد مدة عن قيام الحركة الاسلامية السودانية والتى كان دكتور مصطفى ادريس وغازى صلاح الدين بعض من وضعوها واصبح احمد عبد الحليم سفير السودان فى مصر رئيسا لمجلس الشورى العام والفريق عباس مدنى رئيس مجلس شورى العاصمة!!!!!!!!
وهكذا ظل الاسلاميون يعكفون على صنم لهم اسمه التنظيم ياتمرون باوامره وينتهون بنواهيه يقدمون ارواحهم فداء له وهم لايدركون ماذا يدور فى الدهاليز ويصمت الذين يعرفون خوفا من الفتنة ويظل الولاء للتنظيم على حساب الولاء للاسرة والمجتمع فكل العمر للتنظيم اعتقادا منهم انه يقودهم الى الجنة حتى الذين يعملون فى الادوار القذرة مثل التجسس وغيره يعتقدون انهم يتقربون بذلك الى الله تعالى ولديهم من النصوص ما يبررون به ذلك لاوهنالك ثقافة الفتوى التى تصدر من اشخاص معينين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا!!وبالتعود والتراكم اصبح هنالك وضع ثابت (system)تتحرك فيه الاشياء بالية كاملة لا يتاثر بمن بقى او ذهب حتى ان كان الامين العام والذين يحاولون العمل خارجه يلوصون ويعرضون خارج الدارة.

هذا الوجود الذى اسمه التنظيم الذى لا يعرف له راس من قعر لم  يستطيع المؤتمر الوطنى ان يلغيه ولا الحركة الاسلامية السودانية التى اسسها الترابى